المحقق الداماد

359

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

« قوله لا شك لكثير الشك » على عموم قوله : إذا شككت فابن على الأكثر . وكل ذلك واضح لا كلام فيه . انما الكلام فيما إذا كان دليل عدم الاعتبار دالا باطلاقه على عدم الاعتبار لا بنحو الاستقلال ولا بنحو المرجحية ، فان النسبة بين هذا الدليل وبين التعليل الواقع في المقبولة عموم من وجه ويتعارضان في مورد الترجيح ، ومثاله الظن الحاصل بالقياس ، فان مقتضى عموم التعليل وجوب الترجيح به إذا طابق مضمون أحد الخبرين ، ومقتضى اطلاق قوله : دين اللّه لا يصاب بالعقول ، وقوله : السنة إذا قيست محق الدين ، عدم جواز الترجيح به فيتعارضان . ولكن الحق تقدم مثل هذا الاطلاق على عموم التعليل المستفاد من المقبولة ، إذ حمل الاطلاق على خصوص القياس في الاحكام المستقلة بعيد جدا ، بخلاف حمل عموم التعليل على غير مثل القياس مما دل الدليل على عدم اعتباره وعدم جواز الترجيح به ، هذا . ولكن الذي ينبغي التوجه اليه ان القياس الذي منع من اعماله بنحو الاستقلال وفي الترجيح ، هو الذي يعمل في الدين والسنة كما إذا ظن بالقياس وجوب شيء أو حرمته فعمل على وفقه أو جعله مرجحا للخبر الدال على الوجوب أو على الحرمة ، واما الذي يعمل في الموضوعات التي يترتب الاحكام عليها فلا دليل على منع اعماله لا بنحو الاستقلال ولا في الترجيح ، مثلا إذا فرضنا ان الشارع اكتفى بالظن بالقبلة لا بأس باعمال القياس في تحصيل ذلك الظن ، إذ هو ليس قياسا في الدين والشريعة ، كما إذا فرضنا اكتفاءه بالظن بالأقربية في الترجيح لا بأس باعماله في تحصيل ذلك الظن ، مثلا إذا ظن بالقياس كون هذا الخبر مخالفا للعامة أو كون هذا الراوي اعدل أو أوثق لا ضير في اتباع هذا الظن وجعله مرجحا ، وأدلة منع القياس في دين اللّه لا يشمله ، إذ هو ليس قياسا في دين اللّه ، بل هو قياس في تحصيل الظن بالموضوع الذي يكون الظن به ذا آثار شرعية . وبالجملة كل قياس منع من اعماله بنحو الاستقلال هو الذي منع من اعماله في الترجيح . واما القسم الثالث وهو ما كان مستقلا بالاعتبار فهو على قسمين : الأول ما كان